ابن الأثير
215
الكامل في التاريخ
الغوريّة حتّى أذنوا له وللأتراك بأخذ الخزانة والمحفّة التي فيها شهاب الدين والمسير على كرمان ، وساروا هم على طريق مكرهان ، ولقي الوزير ومن معه مشقّة عظيمة ، وخرج عليهم الأمم الذين في تلك الجبال التيراهيّة وأوغان وغيرهم ، فنالوا من أطراف العسكر إلى أن وصلوا إلى كرمان ، فخرج إليهم تاج الدين الدز يستقبلهم ، فلمّا عاين المحفّة ، وفيها شهاب الدين ميّتا ، نزل وقبّل الأرض على عادته في حياة شهاب الدين ، وكشف عنه ، فلمّا رآه ميّتا مزّق ثيابه وصاح وبكى فأبكى الناس ، وكان يوما مشهودا . ذكر ما فعله الدز كان الدز من أوّل مماليك شهاب الدين وأكبرهم وأقدمهم ، وأكبرهم محلّا عنده ، بحيث إنّ أهل شهاب الدين كانوا يخدمونه ويقصدونه في أشغالهم ، فلمّا قتل صاحبه طمع أن يملك غزنة ، فأوّل ما عمل أنّه سأل الوزير مؤيّد الملك عن الأموال والسلاح والدوابّ ، فأخبره بما خرج من ذلك وبالباقي معه ، فأنكر الحال ، وأساء أدبه في الجواب ، وقال : إنّ الغوريّة قد كاتبوا بهاء الدين سام صاحب باميان ليملكوه غزنة ، وقد كتب إليّ غياث الدين محمود ، وهو مولاي ، يأمرني أنّني لا أترك أحدا يقرب من غزنة ، وقد جعلني نائبة فيها وفي سائر الولاية المجاورة لها لأنّه مشتغل بأمر خراسان . وقال للوزير : إنّه قد أمرني أيضا أن أتسلّم الخزانة منك ، فلم يقدر على الامتناع لميل الأتراك إليه ، فسلّمها إليه ، وسار بالمحفّة والمماليك والوزير إلى غزنة ، فدفن شهاب الدين في التربة بالمدرسة التي أنشأها ودفن ابنته فيها ، وكان وصوله إليها في الثاني والعشرين من شعبان من السنة .